محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
240
الفتح على أبي الفتح
فالجواب عن هذا إن علم القلب ، وإن كان أجل من البصر ، فإن العلم لا يحصل إلا بعد النظر بالعين في الغالب . وإذا ظن الروم أنهم يقاومون سيف الدولة ، ثم علموا عظم شأنه ، وشدة بأسه ، وقصورهم عنه ، حصل لهم علم أنهم لا يقاومنه بعد العيان والتجربة . وإذا رأوه بالعين دون القلب رأوا عسكراً مثل عسكرهم لم يكن هذا تناقضاً . وكان كل معنى مستقلا بنفسه ، منفرداً عن صاحبه فملائماً له في طريقته . وقوله : وظبي تعرف الحرام من الحل . . . فقد أفنت الدماء حلالا قال الشيخ أبو الفتح : هذا مثل ضربه . أي سيوفه معودة للضرب ، فكأنها تعرف بالدربة الحرام من الحلال . قلنا : مال الحاجة إلى هذه الدعوة فلا يكاد يحصل منها حقيقة . وإنما يعني أن سيف الدولة غاز للروم فلا تقتل إلا كافراً فكأنه سيوفه تعرف الحرام من الحلال . وأيضاً هو من قبل الخليفة ، مفترض الطاعة ، فكلما قتل عاصياً كان مستحقاً للقتل فكأنها عارفة بالحرام والحلال . والدعوة التي ادعاها الشيخ أبو الفتح قد يدعى مثلها الشاعر للممدوح . ولكن هذا إذا لم توجد حقيقة . فأما إذا وجدت الحقيقة فهو غان عن دعوى الباطل . وقوله : أفسدت بيننا الأماني عيناها . . . وخانت قلوبهنَّ العقول الهاء ، والنون ضمير قبل الذكر . والتاء في خانت للعقول .